الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
303
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
وسلّم : « من تاب قبل ان يغرغر ، تاب اللّه عليه » « 1 » و « من » للتبعيض ، أي يتوبون في أي جزء من الزمان القريب الذي هو أمد الحياة فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عدة بالوفاء بما أوجب على نفسه بقوله : « انّما التّوبة على اللّه » وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً فيعلم توبتهم حَكِيماً فيما يعاملهم به . [ 18 ] - وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ نفى التوبة عمن سوّفها إلى حضور الموت ومن مات كافرا ، وسوى بينهما في نفيها ؛ لمجاوزة كل منهما وقت التكليف والاختيار أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً يؤذن بقدرته على عذابهم متى شاء ، ويؤكّد عدم قبول توبتهم . والإعتاد : التهيئة من العتاد ، وهو العدة . [ 19 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وضمّه « حمزة » و « الكسائي » أين جاء ، « 2 » وهما لغتان . كان الرجال إذا مات قريبه ألقى ثوبه على امرأته وقال : أنا أحق بها ، فإن شاء تزوجها بصداقها الأول ، وان شاء زوجها غيره وأخذ صداقها ، فقيل : لا يحل لكم أن تأخذوهن على سبيل الإرث كارهات لذلك أو مكرهات عليه وَلا تَعْضُلُوهُنَّ عطف على « أن ترثوا » ، و « لا » لتأكيد النفي ، أي ولا تمنعوهن من النكاح . وأصل العضل : التضييق لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ كان الرجل يمسك زوجته إضرارا بها لتفتدي بما لها فنهوا عن ذلك إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ كالنّشوز ، أو كل معصية .
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان 2 : 22 . ( 2 ) حجة القراءات : 195 .